إن ما شهده العالم من ثورة صناعية في القرن العشرين، وما يشهده حاليا من ثورة في تكنولوجيا المعلومات والاتصال والهندسة الوراثية وعلوم الجينات، شكلت –وماتزال- تحديات علمية واجتماعية وثقافية كبيرة أمام الدول والشعوب العربية. ولأن الثقافة هي عنصر أساسي من عناصر رسم الهوية، فإن قضية تعزيز الثقافة العربية عموما، والثقافة العلمية والتقانية خصوصا، تُعد من القضايا بالغة الأهمية اجتماعيا واقتصاديا، فهي ركيزة من الركائز الضرورية لضمان مستقبل أفضل للأجيال العربية الناشئة في ظل التوجهات العالمية نحو "مجتمعات اقتصاد المعرفة". ولأن المكونات والعناصر الثقافية، لأي ثقافة، تتداخل وتتمازج لتكون نسيجا واحدا متجانسا، فإن التأثر السلبي بثقافات أخرى يخلق تشوهات غير محمودة بهذا النسيج. فمن جهة، إن الاقتباس أو النقل غير المدروس للعلوم من ثقافات أخرى يطرح تداعيات سلوكية وأخلاقية قد لا تكون متماشية مع الثقافة الأصيلة، ومن جهة أخرى، فإن أنشطة ترويج العلوم التقانة وتعزيزها وتفعيل برامج الإعلام العلمي في المجتمعات النامية، تكتنفها مجموعة من المعوّقات الفنية والتنظيمية والإدارية والتمويلية والأخلاقية. ومن أبرز العقبات في هذا الشأن ندرة الكوادر البشرية ذات الكفاءة العلمية والتمرّس الإعلامي، والقادرة على طرح موضوعات الثقافة العلمية، وصياغة أفكارها، وتنفيذ برامجها بطريقة شائقة وفعّالة. إن نشر الثقافة العلمية والتقانية وفق منظور ينسجم مع الثقافة والتراث والإرث الحضاري للشعوب العربية ولا يتعارض أخلاقيا مع معتقداتها، هو أحد أهم المساعي الرامية إلى مساعدة هذه المجتمعات في الدخول في ''مجتمعات المعرفة''، كوسيلة لتحقيق التنمية المستدامة، وبلورة للفكر، وترسيخا لحب الاطّلاع ولمعرفة كل ما يحيط بجوانب الحياة وصنع القرار، دونما تخل عن القيم والثوابت والسمات الثقافية المميزة لها. ولأن الثقافة العلمية تغطي مساحة شاسعة من التنوع والتعدد على مستويات مختلفة، فإنّه من البديهي أن تمنح للثقافة العلمية مكانة الصدارة في التنمية الشاملة، لتصبح جزءا لا يتجزأ من التكوين الثقافي للمجتمعات العربية.
توصيات المؤتمرات والندوات واجتماعات الخبراء ذات العلاقة. بذلت الألكسو جهودا كبيرة للإسهام في نشر الثقافة العلمية في المجتمعات العربية بمختلف فئاتهم، مع مراعاتها لخصوصية كل دولة عربية، نفّذت العديد من الأنشطة والبرامج المتخصّصة لتعزيز نشر الثقافة العلمية في وطننا العربي، ومن المؤمل أن تُفضي تدريجيّا إلى تحويل المتلقّي للعلوم المبسّطة إلى مثقّف علميّ، لديه دراية واعية بطبيعة المعارف العلمية والتكنولوجية، ويسعى دوما إلى اكتساب المزيد من المعلومات، حيث قامت بـــــــــــــ:
إنجاز "استراتيجية نشر الثقافة العلمية والتقانية في الوطن العربي 2006
وقد تطرّقت الاستراتيجية في فصولها الأربعة إلى القضايا الرئيسة التالية:
وضع البرنامج العربي لنشر الثقافة العلمية والتقانية
تنفيذا لإحدى التوصيات الصادرة عن المؤتمر العاشر للوزراء المسؤولين عن التعليم العالي والبحث العلمي في الوطن العربي المنعقد بالجمهورية اليمنية في ديسمبر 2005 التي نصّت على: "دعوة المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم إلى استكمال إجراءات اعتماد الاستراتيجية العربية لنشر الثقافة العلمية والتقانية والإسراع بإنجاز الخطة التنفيذية لهذه الاستراتيجية والبدء في تطبيقها وفق آليات محدّدة ومعتمدة". وتأكيدا لهذه التوصية بإعلان الرياض الصادر عن القمّة العربية المنعقدة في مارس 2007، والذي أكد فيه قادة الدول العربية عن ضرورة إعطاء أولوية قصوى لنشر الثقافة العلمية وتطوير التعليم ومناهجه في الوطن العربي بما يعمّق الانتماء العربي المشترك ويستجيب لحاجات التطوير والتحديث والتنمية الشاملة، قامت الألكسو بعقد عدد من الاجتماعات منذ العام 2007 بخصوص إنجاح هذا البرنامج ، كإسهام منها في تحقيق نشر الوعي العلمي والتقني، وعلى إثرها وضعت الألكسو البرنامج العربي للثقافة العلمية والتقانية منذ العام 2007 لمواصلة سعيها في إثــراء الثقافة العلمية في الوطن العربي على أوسع نطاق من أجل محو الأمية العلمية ونشر العلوم المبسّطة من أجل تنفيذ شعار "العلم للجميع".

إصدار سلاسل مطبوعات تعنى بنشر الثقافة العلمية والتقانيّ
حيث إنّ للوسائط المكتوبة دور هامّ في نشر الثقافة العلميّة والتقانيّة، قامت الألكسو بإصدار سلاسل من المطبوعات في شكل كتيّبات وأدلّة وأقراص مدمجة تناولت حقولا علمية متنوعة، تمّت صياغتها باللغة العربية السليمة والميسّرة قام بتأليفها وترجمتها خبراء عرب.


أدب الخيال العلمي
تأكيدا من الألكسو على ضرورة إعطاء الثقافة العلمية مكانة الصدارة في جهودها، وتشجيع الكتاب والرّوائيين والعلماء العرب الباحثين على الاهتمام بجنس أدب الخيال العلمي في الوطن العربي، وذلك عبر تحفيزهم على الإنتاج فيه تأليفا وترجمة، قامت الألكسو بـــــــــــ:
الإعــــلام العلمي
في إطار المجهودات المتواصلة للألكسو في تفعيل برنامجها العربي لنشر الثقافة العلمية والتقانية في الوطن العربي، نظرا إلى الدور الحيويّ الذي يلعبه الإعلام في نشر المعارف والعلوم، وهو بمثابة الجسر المتين لتعزيز التواصل بين الإعلاميين العلميين العرب، حيث يحتاج الإعلام العلمي إلى آلية مناسبة لإعداد الموارد البشرية في مجال التحرير العلمي وتكنولوجياته المتخصّصة وتطويرها مهنيّا وعلميّا وتكنولوجيّا عبر الدورات والبرامج التأهيليّة، ممّا ينعكس إيجابيّا على أدائهم ويدعم الحركة العلميّة وطنيا وعربيا. حيث قــــامت الألكسو بالتعاون مع وزارات الإعلام وجمعيّات الصِحافيّين واتحاد الإذاعات العربيّة بتصميم:
المجلة العربية للعلوم
صدر منها أربعين عددا في الفترة (1982-2002) والتي ثابرت على صدورها بعنوان "المجلة العربية للعلوم والمعلومات"، اعتبارا من العام 2003، بعدما تقرر التوسع في مضامينها لتشمل قطاع تكنولوجيا المعلومات وعلى وجه الخصوص النشر الإلكتروني العربي والعالمي في مجالاته العلمية والتقانية.








مجلة الألكسو العلمية للفتيان
إنّ الإلمام بالعلوم ومتابعة اكتشافات العلماء وتطوّراتها يُؤسّس لأجيال يعوّل عليها في مرحلة تنتظرها استحقاقات كبرى في ظل التحديات التي يمر بها الوطن العربي. كما يساهم نشر الثقافة العلمية في ترسيخ العلم في عقول هذه الأجيال، ويوسّع مداركها، ويُسهم في تشكيل شخصيتها، وفي بلورة رؤيتها لذاتها وللعالم من حولها.

وإدراكا من
، بأهميّة التوجّه نحو الكتابة العلمية باللغة العربية، لتمكين القارئ العربي من متابعة التطوّرات العلمية بلغته الأم، وتعزيز وترسيخ إيمانه بقدرة اللغة العربية على تفسير العلوم والتطبيقات العلمية، مهما بلغت من التعقيد، ممّا يسهّل تبسيط المادة العلميّة، وييسّر استيعابها وانتشار مفاهيمها، قامت المنظمة - منذ العام 1997 - بإصدار
نصف سنوية،
للفتيان في سن (14-22) عاما، تُعنى بنشر ثقافة العلوم والبحث العلمي بين الشبّان العرب من خلال نشر موضوعات علمية بصورة مبسّطة، وبلغة سهلة ومناسبة لأعمارهم الفتية. ويتمّ انتقاء موضوعاتها بتكليف أساتذة وخبراء عرب متخصّصين ومشهود لهم بالرصانة العلمية ويتمتّعون بمكانة مرموقة، بكتابة أو ترجمة مقالات علميّة من أحدث الإصدارات العلمية العالمية إلى اللغة العربية.
وتتضمّن المجلة ما يلي:
وغيرها من القضايا المرتبطة بالعلوم والتي أصبحت جزءا من حياتنا اليومية. وكمبادرة من الألكسو لدعم المحتوى العربي الرقمي في مجال العلوم، ونشر الثقافة العلمية باللغة العربية على شبكة الإنترنت، ولمواكبة العصــر والوصول إلى أكبر شريحة ممكنة من القرّاء، توجهت المنظمة نحو نشر المجلة إلكترونيا، وتحقيقا لرؤية الألكسو الداعية إلى التعريف برسالتها وأهدافها من خلال ما تصدره من كتب ودراسات ومجلات، شرعت في إصدار المجلة تحت اسمها الجديد "مجلـــة الألكسو العلمية للفتيان" بدءا من العدد (28/ديسمبر 2017). وستُباشر في إنتــاجها صوتيا لتمكين الفتيان من فاقدي نعمة البصر على مواكبتها والاستفادة منها. إنشاء موقع إلكتروني يعنى ببناء نماذج تطبيقية متطوّرة، وتجارب متميّزة لنشر الثقافة العلمية بين الأطفال
مع ظهور العديد من المجهودات العربية الرائدة (برامج، نماذج تطبيقية، محتويات تعليمية علمية متطوّرة...) التي تعنى بتطوير ونشر الثقافة العلمية والتكنولوجية، ومع ازدياد عدد الخبراء والمؤسّسات والمنظمات والهيئات العربية (الحكومية وغير الحكومية) العاملين في هذا المجال، تعتزم المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم إنشاء موقع إلكتروني يعنى بالنماذج التطبيقية والتجارب العربية المتميّزة في هذا المجال، مساهمة منها في تجميع هذه النماذج والتطبيقات في موقع إلكتروني لتوحيد الجهود العربية المبذولة في المجال، وتوفير الوقت وجهود المستفيدين منها والباحثين عليها وزيادة الوعي العلمي والتقني لدى عامة الناس خاصّة الأطفال والناشئة، وستساهم المنظمة في إثراء هذا الموقع بتصميم وتطوير برامج ونماذج تطبيقية جديدة تعنى بتعزيز قدرات الطفل العربي لاستيعاب مفاهيم العلم والتقانات الحديثة، وغيرها من القضايا المرتبطة بالعلوم، ومساعدته على تطبيق المعرفة العلمية في مواجهة الصعوبات وإيجاد حلول لها. وعقدت المنظمة في هذا الإطار اجتماعي خبراء متخصّصين في المجال يوم 13 مارس 2018، ويوم 17 يوليو 2018 بمقرّ المنظمة، اللذان خلصا إلى وضع كراس شروط فنّية مفصّلة لتصميم موقع إلكتروني عالي الجودة مدعم ببعض النماذج والتطبيقات، ويحقق نتائج ملموسة ومتميّزة لنشر الثقافة العلمية بين الأطفال، يتميّز بخضوعه لمعايير علمية وتربوية وثقافية، ويكون له دور بارز في تعزيز الإيجابيات على مستوى جودة التعليم في المدراس والجامعات ومراكز البحث العربية، وتوجيه الأطفال لبعض النماذج التطبيقية والممارسات الجيدة، والاستفادة من التجارب العالمية الناجحة في المجال، لتنمية التفكير العلمي والمنطقي لديهم.
