تعود فكرة إنشاء معهد الخرطوم الدولي للغة العربية إلى أوائل خمسينيات القرن العشرين، حين أدركت وزارة المعارف السودانية أهمية تعليم اللغة العربية وفق أسس علمية ومنهجية حديثة، استجابةً للحاجة المتزايدة لدى بعض الناطقين باللهجات المحلية إلى تعلم العربية، وما أفرزته هذه الحاجة من ضرورة إعداد جيل من المتخصصين في تعليم اللغة العربية للناطقين بغيرها، إلى جانب إجراء البحوث والدراسات الميدانية ذات الصلة بهذا المجال.
وفي عام 1972م، تقدمت حكومة السودان بمذكرة إلى مؤتمر وزراء التربية العرب، اقترحت فيها تكامل الجهود العربية لإنشاء هذا المعهد، انطلاقًا من أهمية المشروع في نشر اللغة العربية وتعزيز حضورها على المستويين الإقليمي والدولي، ولا سيما في الدول الإفريقية والآسيوية ذات الصلات بالعالم العربي والثقافة الإسلامية. وقد حظي المقترح بموافقة المؤتمر، الذي أوصى المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم بتبنّي مشروع إنشاء المعهد.
وانطلاقًا من إدراكها لأهمية المشروع ودوره في خدمة اللغة العربية، أولت المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم المشروع أولوية خاصة، وشكّلت سنة 1973م لجنة مشتركة ضمّت خبراء من المنظمة ووزارة التربية السودانية، تولّت إعداد التصور التفصيلي للمشروع ومقومات إنشائه. وفي عام 1974م، قرر المؤتمر العام للمنظمة، في جلسته التاسعة عشرة، إنشاء مركز الخرطوم الدولي لتعليم اللغة العربية.
وفي العام نفسه، أبرمت المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم اتفاقًا مع حكومة جمهورية السودان، بوصفها دولة المقر، إيذانًا بانطلاق نشاط المركز، حيث بدأت الدراسة يوم 15 أكتوبر 1974م بهدف إعداد وتأهيل المختصين في تعليم اللغة العربية للناطقين بغيرها. وفي عام 1977م، عُدّل اسم المركز ليصبح معهد الخرطوم الدولي للغة العربية، وهو الاسم الذي يعكس رسالته في خدمة اللغة العربية، وتأهيل المتخصصين في تعليمها، وتطوير البحث العلمي والدراسات المتصلة بها.
وتتمثل أبرز أهداف المعهد في: