
يقع جامع الزيتونة المعمور أو الجامع الأعظم الجامع الرئيس في مدينة تونس العتيقة، بدء بناءه في عتم 698م (79هـ) بأمر من حسان بن النعمان وأتمه عبيدالله بن الحبحاب في 732م، ويعد ثاني أقدم مسجد في تونس بعد جامع عقبة بن نافع، يمتد الجامع على مساحة 5000 متر مربع، ولديه تسعة أبواب، وقاعته الداخلية تتكون من 184 عمود، تم جلبها من الموقع الأثري بقرطاج.
منذ إنشائه، شهد الجامع عمليات ترميم وتبديل قام بها أمراء السلالات الحاكمة التي مرت على تونس، وأوّل محاولة لتطوير الجامع من الناحية المعماريّة والهندسيّة، قام بها الأمير الأغلبي أبي إبراهيم أحمد، البنّاء الكبير الذي اشتهر باجتهاده في عمارة البلاد في القرن الثالث للهجرة (التاسع الميلادي)؛ حيث تمت توسعة مساحة الجامع وإدخال بعض الزخارف عليه إلى درجة بدا على هيئة جديدة كأّنها إعادة بناء، وتعدّدت عمليات ترميم الجامع في العهد الفاطمي (296هـ 362هـ/909م - 973م) على أيدي أمراء الدولة الصنهاجية، وهو ما تجسّد في إنشاء القبّة البديعة فوق البهو والرواق الموجود أمام واجهة الصلاة.
وفي العهد الحفصي أنشئت بجامع الزيتونة ثلاث قاعات للمحافظة على الكتب، وأوقفوا على هذه المكتبات أوقافا قامت بضروراتها، وتواصلت عمليات العناية بالجوامع في العهد العثماني، لا سيما بعد الانتهاكات التي ألحقتها به جيوش الاسبان والتي نالت من حرمته وهيبته، وفي العهد المرادي قام الأمير محمد باي المرادي بزيادة ارتفاع الصومعة ووضع بصحنه الرخامة (مزولة) لتحرير دخول وقت الصلاة وكتب عليها اسمه، وقد تواصلت عادة إسهام الأئمة وغيرهم من أعيان سدنة الجامع في عمرانه زمن العهد الحسيني، فقد أولى البايات والأمراء الحسينيون اهتمامًا كبيرًا للمعالم الدينية الكبرى، ومنها: جامع الزيتونة الذي حظي باهتمام بالغ، حيث تم استبدال الصومعة القديمة بصومعة مزخرفة وبديعة تمّ بناؤها بإشراف جمعيّة الأوقاف في أواخر القرن التاسع عشر (1312هـ/1894م)، اقتبس شكل هذه الصومعة الجديدة من النمط المغربي الأندلسي.
كما شهد جامع الزيتونة عناية فائقة في ظلّ حكومة الاستقلال، فقد أنيطت بالمعهد الوطني للتراث مهمة الاشراف العلمي على عمليات التّرميم والتحسين، تم خلالها تعويض أعمدة تيجان متداعية وتجديد بعض السقوف وإبراز الزخرفة الأصلية داخل القبتين.