
تقع مدينة فاس العتيقة بالجزء الأقصى من شمال شرق المغرب وتقدر مساحتها ب 280 هكتار، تنقسم المدينة إلى ثلاثة أقسام وهي: فاس بالي ، وفاس الجديد، والبليدة، وهي تحتل منطقة على شكل وادٍ خصب تُحيط بها التلال التي تشتمل على عدد كبير من أشجار الأرز والبلوط من مختلف الجهات، فضلاً عن مساحات شاسعة من الأراضي الزراعية، وسهل سايس الذي يضم العديد من الينابيع المائية.
مدينة فاس من أوائل الحواضر الإسلامية تشييدا في شمال إفريقيا، أسّست في نهاية القرن الثامن الميلادي على يد إدريس الأول بن عبدالله على الضفة اليمنى من النهر المعروفة باسم "حي الأندلسيين"، ووسَّعها إدريس الثاني في سنة 809م بتأسيس "حي القيروانيين" على الضفة اليسرى، وأضيفت إليها زيادات هامة على يد سلاطين المغرب المتعاقبين على حكمها، ومنذ تأسيسها حافظت مدينة فاس على نسيجها العمراني الذي يتشكل من وحدتين عمرانيتين محصنتين كبيرتين (الضفة الأندلسية وضفة القيروانيين) يفصل بينهما وادي فاس.
تميزت المدينة بخصائص هندسية وفنية فريدة بوأتها مكانة رفيعة باعتبارها أكبر المدن التاريخية وأفضلها حفظا في العالم العربي الإسلامي، فعبر تاريخها الحضاري العريق، طورت مدينة فاس كيانها لتصبح واحدة من العواصم الإسلامية الكبرى الغنية بموروثها الحضاري المتنوع والذي يكتنز مجموعة واسعة من الأشكال المعمارية والمناظر الطبيعية الحضرية. فهي تشتمل على عدداً كبيراً من المعالم الأثرية ذات الطبيعة الدينية والمدنية والعسكرية التي تجسد ثقافة ذات تأثيرات متعددة.
وعلى الرغم من التأثيرات المختلفة التي طرأت على البيئة الحضرية وأسلوب العيش الحديث، إلا أن المدينة العتيقة لفاس ما زالت تحتفظ بأغلبية وظائفها وخصائصها المتوارثة والأصيلة، وتحافظ على أسلوب الحياة والمعارف والخبرات المتراكمة المادية واللامادية التي بفضلها استحقت أن تصنف ضمن لائحة التراث العالمي لمنظمة اليونسكو منذ 1981م.